العقل والجسدوجيزالذكاء الانفعالي هل تستطيع التحكّم في ردود أفعالك؟

ماذا يحدث عندما تزداد سرعة التنفس لدى الإِنسان أَثناء الغضب؟ دعنا نعد سويةً من رقم واحد إِلى عشرة… هل انتهيت؟ كيف تشعر؟ لابد أَنَّك تشعر عند غضبك ببعض الضغط في المنطقة العلوية من رأسك، وذلك بسبب تدفق الدماء بشكل كبير! بالإِضافة إِلى أَنَّ جسمك يقوم بإِفراز هرمونات التوتر مثل: هرمون الأدرينالين، والنورأدرينالين، و الكورتيزول، أَما عن الهرمون الخاص باستثارة الخلايا العصبية فهو يزيد بـ 4 أضعاف عن النسبة الطبيعية.

هل هذا يعتبر في نطاق الأُمور الطبيعية؟ من الممكن أَنْ تكون إِجابتك بنعم، لكن دعني أُخبرك أَنَّها تؤدِّي إِلى ترسُّب الكوليسترول على جدران الشرايين. معظمنا قد يصاب بالصداع أَثناء أو عند انتهاء نوبة الغضب، وهذا يعود إِلى زيادة النبضات التي حدثت في الأَوعية الدموية في الرأس، حيث تساهم نوبات الغضب بشكل كبير بإِضعاف رئتي الإِنسان والإِِنقاص من جودتها.

لا أَعتقد بأَنَّه يوجد شيء أَهم من المحافظة على صحتك في هذا الوقت، ومن المؤكد أَنَّ الإِنسان الذي يعطي الحق الكامل لصحّته الجسدية والنفسية، سيكون مستعدًّا للاستغناء عن الأُمور المضرَّة التي ذكرناها سابقًا، إِذنْ كيف يكون ذلك؟ عن طريق الذكاء الانفعالي! دعني أُخبرك أَكثرَ عنهُ.

ما هو الذكاء الانفعالي

يعتبر الذكاء الانفعالي من المراحل العالية التي يصل لها الإِنسان في القدرة على السيطرة على ردود أفعاله ومشاعره الإِيجابية والسلبية، ومن ثم توظيفها وتنظيمها. يساعدك الذكاء الانفعالي على التفكير جيدًا قبل إِقبالك على نوبات الغضب أو حتى عند اتخاذ قرار مفاجئ، حيث يقوم بتجميع الأفكار لديك وترتيبها.

في اللحظة التي يستطيع أَنْ يصل الشخص إِلى تلك المرحلة من فهم الذات، سيكون لديه القدرة على نقل عدوى الذكاء الانفعالي للأَشخاص الآخرين حوله، كون المشاعر تعتبر شيء مُعدٍ.

هل يوجد اختلاف بين الذكاء العقلي والذكاء الانفعالي؟

عزيزي القارئ، دعني أَسألك في البداية أي الخيارات التالية تعتبر ذات أَهمية أَكبر بالنسبة إليك؟ الحصول على الوظيفة أَم الارتقاء في النفس والمستوى وبالتالي الارتقاء في المنصب؟ فكِّر قليلًا قبل إِجابتك!

العملية التي يقوم بها الذكاء العقلي هي تسهيل حصولك على بعض الأُمور التي تكون من قائمة احتياجاتك، مثل: العمل والسفر والشهادة الدراسية الجديدة. بينما ما يقوم به الذكاء الانفعالي هو أَسمى وأَعلى، حيث يقوم بتطوير مهاراتك أَثناء أُسبوع شاق في العمل، ويعمل جاهدًا لكسب الطاقة الإِيجابية أَثناء سفرك، بالإِضافة إِلى أَنَّهُ يساعدك في ابتكار حلول جديدة في مادة دراسية تقوم بدراستها.

كيف نُنمّي الذكاء الانفعالي؟

  • واجِه مشاعرك، وهذا يحصل في حال كنت صريحًا مع ذاتك وتستطيع التفكير برويَّة وهدوء حول شعورك في هذه اللحظة، وهل هذا الشعور يعتبر الأَنسب للوضع الحالي، بالإِضافة إِلى تسمية مشاعرك بمسميات، مثل: الآن رأَيت جارًا لي يقوم برمي القمامة من النافذة، ما هو شعوري اتجاهه؟ وهل يجب عليَّ الحكم عليه من هذا الموقف؟ ما الذي تولَّد داخلي؟
  • تعرَّف على انفعالاتك، أَي بمعنى آخر ماذا ستكون ردة فعلك في حال حدث لك شيء غير متوقع في هذه اللحظة؟ هل ستشعر بالحزن أَم بالفرح الشديد؟ تعرّف أَكثر إِلى ذاتك.
  •  راقِب جسدك، جسدنا يتحدّث بعلة النفس أَو بهجة الروح، حيث يخبرنا بكل ما نشعر به، فمثلًا مشاعر التوتر تتمثَّل بانقباض في البطن وزيادة في معدل ضربات القلب، أَمَّا عن مشاعر الفرح فتُعطيك طاقة في جسدك حيث تشعر و كأَن عظمك من حديد وأَنك تستطيع فعل أَي مجهود بدني في هذه اللحظة!
  • توقف عن جلد الذات، لا داعي أَنْ تكون قاسيًا على نفسك على الدوام وتُبقي ذاتك بدوامة إِلقاء اللوم.
  • لا تتسرَّع في إِلقاء الأَحكام، وانتقِ كلماتك عندما تتحدث إِلى نفسك فإِن أَثرها سيكون كبيرًا عليك وعلى مجرى حياتك، فتروَّ.
  • هل سمعت سابقًا عن عادة التكلم مع نفسك أَمام المرآة؟ والحديث براحة تامة عما يجول في فكرك، أَو حتى عن ردة فعل كان يجب عليك تنفيذها ولم يسمح لك الموقف؟ تدرَّب على تطبيقها من فترة إِلى أُخرى! 
  • فكر مليًّا في القرارات التي تقوم باتخاذها، هل تأخذها بكامل وعيك وإِرادتك؟ ماذا كنت تشعر حينما اتخذت هذا القرار؟ العديد من الأسئلة يمكن الإِجابة عنها بنفسك.
  • كُن مُنفتحًا ومُتقبِّلًا لقلبك وعقلك، تعلَّم الإِنصات لما يقولونه.
  • انتبه على أَثرك في حياة الآخرين، ففي هذه المرحلة تكون قد وصلت إِلى نصف الطريق من رحلة الذكاء الانفعالي.
  • كُن صادقًا في تعابيرك، أَي لا يمكنك القول إِنَّك بخير وكل شيء يسري على ما يرام، وجسدك متعب وملامح وجهك عابسة!
  • لا تدع مكانًا للتراكمات في نفسك، قُم بحلِّ مشاكلك أَولًا بأَول ولا تترك بداخلك كل ما هو شائِك ومُزعج.

في حال كنت الآنَ متواجدًا في موقع عملك أَو في المنزل أَو حتى في الشارع، وتشعر بأنَّ هنالك كمية غضب كبيرة بداخلك، وبأنَّ اليوم لا يسير كما تتمنى، وأنَّ الأَجواء السلبية هي السائدة. فعليَّ أَنْ أُذكِّرك بأَنه هو فقط يوم واحد سيء أو لحظة ساء فيها الحال وستزُول! لا تجعلها تُعرِّف لك باقي مسار حياتك، تنفَّس بهدوء، اجعلِ الجانب المشرق من حياتك هو المسيطر والمقود الذي يوصلك إِلى أَهدافك، وكُن على يقين بأنَّ تقبُّلَ الذات بمحاسنها ومساوئِها هو واجب عليك. 

ومن هنا أنصحك عزيزي القارئ بالاستماع إلى كتاب “العادة الثامنة” على تطبيق وجيز.

هل حمّلت تطبيق وجيز من قبل؟ حمّله الآن بشكل مجاني ثم اشترك وتمتع بخصم 25% على الاشتراكات السنوية بالاعتماد على كود خصم BLOG25 ولا تنسى بأنه يمكنك التمتع بالاستخدام المجاني الذي يُتيح لك الاستماع المجاني لكتاب واحد يوميًا.

2420cookie-checkالذكاء الانفعالي هل تستطيع التحكّم في ردود أفعالك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر أو إظهار الإيميل الخاص بك.

إرسال التعليق