اخترنا لك علم النفس

العلاقات السامة متى يجب أن ترفع الكرت الأحمر لها؟

عادة ما تكون المدة المطروحة لتاريخ انتهاء الصلاحية لمنتجات الأَلبان والأَجبان هي الأَسرع انتهاءً، مثل الحليب والبيض، لكن سأَفترض بأَنك لم تكن منتبهًا لتاريخ الانتهاء وتناولت البعض من تلك الأَطعمة، ماذا سيحدث؟ تبعًا إِلى أَنَّ الطعام أَصبح  سامًّا، سيبدأُ الأَمر في التقيؤ مع أَلم مصاحب في المعدة، ومن ثم الغثيان، وارتفاع في الحرارة، بالإِضافة إِلى الصداع، وغيرها من الأَعراض، كل ذلك بسبب وجبة دخلت إِلى هيكل الجسم وأَحدثت كل تلك التأثيرات، فما بالك بعلاقة سامة تطفَّلت إِلى حياتك؟

انتشر مؤخرًا مصطلح العلاقات السامة فما هي؟

بالعودة إِلى كتاب “Toxic People” فقد عرف العلاقة السامة بأَنَّها: “التي تجمع شخصين لا يقومانِ بدعم بعضهم البعض، حيث يوجد الصراع، ويسعى أَحدهم إِلى التقليص من الآخر، وتشعر بأَنه توجد منافسة دائمة بينهم، مع نقص في الاحترام والتماسك في العلاقة”.

من المتوقع أَنْ يكون القارئُ للمقال في منتصف عمره، إِذْ أَنجز البعض من أَحلامه وبقي له بعضها، وهذا يعود إِلى أَهمية هذه الفترة من العمر، من ناحية اجتياز المراحل الدراسية المهمة، واختيار مكان مناسب للعمل، ومن بعدها إِيجاد الشريك الذي سيرافقك في رحلتك الباقية!

يكثر التركيز على دائرة العلاقات السامة في الحالات العاطفية التي تجمع شخصين، لكن هذا لا يمنع تواجد تلك السموم بين الأَفراد الآخرين، مثل الأَصدقاء والأَهل. 

من أَهم السمات التي يجب أَنْ تتواجد في شريك حياتك أَنْ يكون موضع للراحة، وأَنْ تكمن نقطة الطمأنينة فيه، أَينما وجد… وجد الأَمان! من بعدها تندرج الأَوليات الأُخرى؛ من حب، واحترام متبادل، إِلى تفاهم، والقدرة على تحمل المسؤوليات، هذه النقاط  كافَّةً تعتبر أَساسية لاكتمال المعادلة!

متى تعتبر هذه المعادلة ناقصة؟

عندما تبدأُ هذه العلاقة تأخذ منك الكثير ولا تعطيك، أَي أَنْ يقوم شريكك بسحب تلك الأُمور التي تميز العلاقة، يستمر بالأَخذ ولا يقوم بالعطاء، ولا يقدم العوض عنها، يكون تركيزه قائمًا على الهيمنة والأَنانية بالإِضافة إِلى إِشباع جانبه العاطفي.

هل أنت داخل دائرة العلاقات السامة؟ 

يوجد العديد من العلامات التي تؤكد لك أَنك ضمن دائرة العلاقات السامة، منها :

  • الشعور بأَنك شخص مستنزف عاطفيًّا، تنطوي هذه النقطة على قدرة شريكك في أَخذ منك الأُمور التي يرغب بها من احترام وحبٍّ ومشاعر، ولا يتمكن من مبادلتك بها.
  • من المفترض أَنَّ الحب وجد ليحقق الراحة والطمأنينة، لكن في المرحلة التي تشعر بها بأَنَّ هذه العلاقة أَصبحت همًّا ثقيلًا عليك، تصبح سامة.
  • تصبح الآلام الجسدية مرافقة إِليك من التهابات واضطرابات في الجهاز الهضمي والتنفسي.
  • لا يقتصر الأَمر على الآم جسدية طفيفة، بل تصبح الأَوجاع داخلية من ارتفاع ضغط الدم والإِصابة بأَمراض القلب.
  • الشعور الملازم في القلق والتوتر.

كيف يمكن أَنْ يكون الشخص “سام” في العلاقة؟

بالرغم من أَنَّه يجب أَنْ يكون الشريكان متساويين في العلاقة إِلا أَنَّه في دائرة العلاقات السامة، ينظر إِلى الأُمور بطريقة مختلفة، دعنا نلقي النظر عليها سويًّا!

  • الشخص السام هو المنفعل دائمًا في العلاقة وسريع الغضب.
  • هو الطرف الاستغلالي في العلاقة.
  • يفضل الشخص السام الكذب عن الاعتراف وقول الحقيقة.
  • يقلل منك ويجعلك تشعر بأَنَّك الطرف الأَضعف دائمًا.
  • هو الشخص الأَناني، يرغب في امتلاكك!

العلاقات السامة، متى يجب أن أُغادر؟

لا تدع جمال البدايات وفورة المشاعر تنسيك بأنَّ الشخص الذي أَمامك قادر على إيذائك، وهنا لا أَقصد أَنه سيقوم بالاعتداء عليك جسديًّا، بل هو سيكتفي بالاعتداء النفسي عليك ليقوم بتحطيم نفسيتك والحد من قدراتك، ماذا تنتظر؟ اسأل نفسك، هل أَنت مجبر على التواجد في مساحة تضعف من شأنك؟ ما هو العائد من تلك العلاقة؟ لا أَعتقد بأَنَّه قد يوجد شخص يفضل قضاء معظم وقته يبكي في غرفته وحيدًا! ومن أَهمِّ النقاط التي ستساعدك على الرحيل، هو معرفتك وتأَكدك أَنَّ تلك العلاقة التي تحكم حياتك، هي سامة.

لماذا ننجذب للأَشخاص الذين لا يحبوننا؟

ليس منطقيًّا أَنْ نتطرقَ إِلى موضوع العلاقات السامة ولا نقوم بطرح هذا السؤال! لكن في البداية هل سمعت سابقًا عن “متلازمة ستوكهولم”؟ تم ربط هذه المتلازمة بحادثة سطوٍ مسلَّح على أَحدِ أَكبر البنوك، وقعت في عاصمة مملكة السويد ستوكهولم في عام 1973، إِذْ إِنَّه تمَّ احتجاز الرهائن داخل البنك لمدة 6 أَيام من قبل العصابة التي اقتحمت البنك! 

لك أَنْ تتوقَّعَ عزيزي القارئ أَنَّ بعد إِلقاء القبض على أَفراد العصابة تمَّت محاكمتهم وانتهت القضية، إِلَّا أَنَّ الحقائق تخبرنا بعكس ذلك! كيف ذلك؟ ومن المفاجئِ أَيضًا أَنَّ الرهائن كافَّةً تعاطفوا مع أَفراد العصابة ولم يقبل أَحدٌ منهم تقديم شهادة ضدهم لتضعف موقفهم! ما هو التفسير الأَنسب لمثل هذه الحادثة؟

تناقلت التفسيرات والتحليلات النفسية حول ردة الفعل التي كانت من قبل الرهائن، لكن توصل علماء النفس والأَطباء في النهاية إِلى أَنَّ المشاعر التي تملَّكت الرهائن هي أَشبه بالمشاعر التي يقوم الأَهل بترسيخها فينا، مثل الرضوخ والأمان، بالتأكيد ستتساءل كيف تولَّدَ الأمان لدى الرهائن في مثل هذا الموقف! سأقوم بإجابتك أَنَّ بعضًا من أَعضاءِ العصابة سمحوا لإِحدى الرهائن بعدم التواجد في مكان مغلق وذلك بسبب الفوبيا التي تعاني منها وهي فوبيا الأَماكن الضيقة!

أَي أَنَّنا ننجذب للأَشخاص الذين لا يحبوننا لأَنهم يعطوننا أَنصاف شعور نكون بحاجته، مثل القليل من الاهتمام، القليل من مشاعر الغضب التي تترجم بأَنَّها خوف، بالإضافة إِلى أَنهم يقدمو لنا البعض من وقتهم! فتتكون مشاعر الامتنان لدينا.

من بعد التحدث عن العلاقات السامة، هل لها مكان في حياتك؟

استمع إِلى كتاب “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة” على تطبيق وجيز لتكتشف الأَمر بأَكمله!  

هل حمّلت تطبيق وجيز من قبل؟ حمّله الآن بشكل مجاني ثم اشترك وتمتع بخصم 25% على الاشتراكات السنوية بالاعتماد على كود خصم BLOG25 ولا تنسَ بأنه يمكنك التمتع بالاستخدام المجاني الذي يُتيح لك الاستماع المجاني لكتاب واحد يوميًا.


مقالات ذات صلة


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى